الزَهْرَاءُ ومَا أَدْرَاكَ مَا الزَهْراءْ
إنِهَا النّهرُ النّوراني الغَزيرُ بالعُلومِ الذي أفَاضهُ عَلى عِبادهِ مَنبعهُ مكةُ و مَجْراهُ طيبةٌ لينتهل مِنْ مناهلهِ البشريةُ كافة إنها بقيَّةَ النُّبَّوةِ وَنامُوس اللهِ الأكبَر فاطمةُ بنتُ محمّد صلواتُ اللهِ عليها ومن حروفِ أسمها (فـ ـا طـ ـمـ ـة ) ننتهلُ الشيء اليسيرُ منْ حياتِها الطاهرة ِ
فاطمة في الفكر و السياسة
فَائها/ فِكْرٌ وَفَضِيلةٌ فَمَنْ ذَاقْ حَلاوةْ كَلمّاتِها وَ طَاقَ طلاوة مَعَانِ نَفَحَاتِها سَيشْتَاقُ إِلى نَقَاوةِ نَسَمَاتَها فكَلامُها ذِكرٌ وذِكْرى وصَمْتٌها فِكرٌ وفِكْرة ونَظَرها عَبرةٌ وعِبرة 0
تَركتْ لنا تُراثاً لو وَصَلناه وَفَهِمَناه وأنْجَزنَاه لمّا تَسلّطَ علينا العَادُون ولما تَحكّم علينا البَاغُون 0
فَقَدْ أظْهَرتْ سَلامُ اللهِ عليّها خَزائنُ عِلْمها وقوةُ عَزْمِهَا وبَسَالةُ شَجَاعتها لتَحق الحقَ وتَحَقْقهُ ولتزهقَ الباطلَ وتَمزقُه فَهي القَائِلةُ بَعَدَ الإِنْقلابِ على الحَاكِمِ الشَّرعي .
((وكتاب الله بين أظهركم أموره ظاهرة وأحكامه زاهرة وأعلامه باهرة و زواجره لائحة وأوامره واضحة وقد خلفتموه وراء ظهوركم أرغبة عنه تريدون أم بغيره تحكمون بئس للظالمين بدلا ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ))
((وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي وإطفاء أنوار الدين الجلي وإهمال سنن النبي الصفي ))
((وطاعتنا نظاما للملة وإمامتنا أمانا للفرقة))(1)
لتُعلنَ مِنْ فَاءِ فَدكٍ الفِكْرُ النَبَوِّي والفَضْلُ العَلوِّي و فِقْهُ المُعارضةُ السِّيَاسي .
فاطمة المرآة (الأنثى)
أما ألفها / أمةُ لله أمرآةٌ جليلةُ حوراءُ إنسيةُ ترعرعتْ تحتِ أكناف الرسالةِ فهي العطيةُ السماويةُ منْ المتعالِ إلى عبدهِ وحبيبهِ المصطفى{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ }(2) لتغيرَ هذهِ (الأنثى) مفاهيمُ و طقوسٌ ترسبتْ في بُشرى الولادةِ !فإذا بُشرَ آنذاك أحدهُم بأنثى (يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ)(3)أو (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ) (4) و مازالَ غبارُ الجاهليةِ متشبث في عقولِ البعضِ .
ولكن مَا حالَ إلى أن تغيرت هذه الجاهليةُ الجهلاء إلى الشريعةِ السمحاء ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ و َانْحَرْ)(5)
قد تلقى هذا المَولود(الأنثى) العناية الربانيةِ والرعايةَ المحمدية والتربية الإسلامية لم تتغذى على العاداتِ الجاهليةِ المقيتة فتلقت الحنانُ الفياض والعطفُ الجياش والصداقةُ الصادقة مِن والديّها فأنتجت (أمرآة)ذات رسالة إلهية و أهداف سامية .
فاطمة والطهارة
أما طائها/ طوقُ نجاة و طمأنينةُ طمست عادات الجاهلية المتعلقة بالأنثى بطهارةِ فكرها و جسدها و نفسها وروحها فهي للطيبة ِعنوان حتى أصبحت طيبة مُطيبِّة فَطاب ما حولها حتى الثرى فنزل بطهارتها الآيات (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )(6) فهي طاهرة قبلَ وحانَ وبعدَ نزولِ الوحي المقدس .
فهي جسدتْ الطهارة سلام الله عليها فهي طاهرة النية طاهرة العمل طاهرة السلوك طاهرة الملافظ طاهرة الممشى طاهرة المسمع طاهرة الرؤية طاهرة المأكل طاهرة المشرب طاهرة المظهر طاهرة الجسد طاهرة
الروح طاهرة النفس طاهرة الفكر طاهرة الحياة وقبل ذلك كله طاهرة القلب الذي أُشرِبَ بحب الله حتى
أصبحت إرادتها إرادةُ إلهية" فما يُرضيها يُرضي الله وما يُسخطها يُسخط الله وما يغُضبها يُغضب الله ومن يُؤذيها يُؤذي الله وما يبٌسطها يٌبسط الله وما يُقبضها يُقبض الله جل وعلا "(7) كيفَ لا تكون كذلك ونسماتها و همساتها وحركاتها للهِ جلَّ و عزَّ
فاطمة والحياة
أما ميمها/ موجٌ متلاطم ملئٌ بالأسرارِ فهي مرامُ المؤمنين ومشعل المؤمناتِ مؤمنةُ ملهمةُ مربيةُ مهذبةُ
فكانت تملكُ كل مقوماتِ النجاحِ في التربيةِ والتهذيبِ فكان نتاجُ تربيتها أسرة صالحة .
مٌجاهدة مُناضلة مُقاومة على رغم سنها ببكة حينما كان والدها يقومُ بتبليغِ الرسالةِ سراً عانى من قومه ِمن أذى لم يؤُذى أحد مثله من قبل فكانت سلام الله عليها تواسيه وتؤازره و تخفف عنه آلامهُ و وتشاركهُ هموم الرسالة وترفع الأذى والقاذورات من على ثيابه فملأت بيت الرسالة بالعاطفة والنصرة وخاصة بعد فقد سلام الله عليه لخديجة الكبرى (سلام الله عليها) ومؤمن قريش أبو طالب (رضوان الله تعالى عليه) فحقاً إنها أم أبيها. فجسدت الصبر والشجاعة حتى سميت بالصابرة .
معلمة عالمة زمانها(علم لدني) بل عالمة كل عصر ومصر لم يمنعها مانع عن التعلمِ من مدينةِ العلم وبابها فكانت تؤدي حق الزوج على أكملهِ وحق الأسرة على أكمله فلم يكونا عائقاً عن دورها فكانت
فقيهة عصرها يأيتها النساء ليتعلمن منها بل الرجال عن طريق نسائهم آهٍ آهٍ آهٍ آهٍ لو عرفت تلك الأمة قدر فاطمة لجعلوا من الرحى ورقاً وعصاه قلماً لتخط لهم علماً وفكراً لكانت أمة ( آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ )(8) ولكن لم يعرفوها ولم يراعوها فالسلام على المغصوبةِ إرثا السلام على المجهولةِ قدرا السلام على المكسورةِ ضلعا السلام على المخفيةِ قبرا
فاطمة والعصر الحديث
أما تائها/ تُحيرُ العقول وتأسرُ الأفئدة وتُلعثم الألسن وتشنف الأذان و تدمع الأعين في الحديث عن التقية النقية إن بحاجة إلى التأملِ والتفكرِ والتدبر ِفي معرفةِ حقيقة فاطمة الزهراء لتنير لنا الغياهب لتصعد أمتنا إلى الأعالي كيف لهذه المرآة أن تصل لهذه المكانة العلمية الكبيرة وهي ليست من طبقة ارستقراطية"غنية" ولم تكن حياتها في راحة بل كانت جل حياتها جهاد ونضال ومشقة .وكيف وصلت أعالي التهذيب النفسي و استقامة السلوك والنهج التربوي القويم ولم يكن في ذاك الزمان علم السكيولوجيا او الفسيولوجيا فإن كان اوغست كونت او كارل ماركس هيربرت سبينسر كتبوا عن علم النفس والسلوك والاجتماع في القرن التاسع عشر فإن فاطمة جسدت الكمال التربوي والسلوكي قبل كتاباتهم بقرون . بل إنها لم تكتف على نطاق الأسرة فقط بل حتى على مجتمعها والعمل الاجتماعي فكانت تؤثر (أي الإيثار)على نفسها وتؤثر على أسرتها لمجتمعها فتمثلت فيها معاني الإخلاص والبذل والعطاء والإيثار وكان عنوان بذلهم لمجتمعهم هو (وَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً)(9) وكيف لهذه المرآة التي تطحن بالرحى أن تكون مفوهة سياسية مجابهة للنظام المنقلب على الحاكم الشرعي وكيف جابهت أزلام النظام بكل قوة.بل إن من أهداف اختفاء قبرها لإبعاد سياسية إن كان في ذاك الوقت إمامة الصلاة تكون للقيادة فلذلك سلام الله عليها رفضت وعارضت تلك القيادة الغير شرعية ووالت القيادة الشرعية المتمثلة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حقاً إنها أمرآة فريدة من نوعها أما فكرها فسلام الله على فكرها منقوش على خاتمها روحي لها الفداء " الله ولي عصمتي " أو " نعم القادر الله " أو" سبحان من الجم الجن بكلماته " أمن المتوكلون"
فسلام الله عليها عسانا أن نستن بسنة الزهراء لننال (ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )(10)كما أستتنا بتسبيحها علينا أن نستن بحياتها على الصعيد الفردي والاجتماعي ومن هنا ومن خلال هذا الموضوع الذي لم يف بحق قطرة من محيطات (فاطمة) أن نقراء حياتها قراءة عصرية شبابية لتلك المرآة التي لم ترى في حياتها الدم قط إلا مرة واحده حين هجموا على الدارِ فسلام الله عليها يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا لنكون بقرأتنا لها من السعداء والشهداء إن شاء الله .
هل من قراءة واعية للزهراء في شتى المجالات الخاصة والعامة(الفردية والاجتماعية العلمية الفكرية السياسية والتربوية) بمعنى أنت كفرد كيف تقرأ فاطمة في حياتك
1 خطبة الزهراء
2سورة الكوثر آية 1
3سورة النحل آية 59
4سورة النحل 58
5سورة الكوثر آية2
6سورة الأحزاب آية 33
7 اعتمدت على المصادر السنية فقط
حفي مستدرك الحاكم:3/154:(قال النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة: إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك . هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
وفي مجمع الزوائد:9/203: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك . رواه الطبراني وإسناده حسن ).
وهو في الطبراني الكبير:1/108، ولم أجد تصريح الذهبي بتصحيحه في ميزان الإعتدال، وقد يفهم ذلك من توثيقه للقزاز في:2/492 ، وهو في سلسلة رواته عند الطبري .
فاطمة بضعة مني.
رواه الشيخان عن المسور بن مخرمة. زاد فمن أغضبها أغضبني،
ورواه أحمد والحاكم والبيهقي عنه بلفظ فاطمة بضعة - وفي رواية مضغة بميم مضمومة وبغين معجمة - منى يقبضها ما يقبضني ويبسطني ما يبسطها وإن الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري.
8 سورة النحل آية 112
9سورة الإنسان آية 9
10سورة آل عمران 148








يُصِبْني الــ [ فخر]
إن قراءُ حرفكِ
أخي العزيز
كُنْ بخير